عبد العزيز دولتشين

359

الرحلة السرية للعقيد الروسي

العرب المحليين ، والبدو ، والأفارقة من مصر والجزائر والمغرب ، والهنود ، وسكان جزيرتي سومطرة وجاوه ، وسكان بخارى ، والفرس الشيعيين ، وسكان بوسنيا ، ثم نحو الفين من المسلمين الروس ، وعدد أقل من الأفغان ، وأخيرا نحو 10 صينيين . وللمناسبة أقول أن جميع القوميات تساوت هنا باللباس العام الذي يرتديه الحجاج - ثوب الأحرام . إن الحادثة التالية قد تعطي فكرة عن كبر المخيم . راح أحد المسلمين الروس يتنزه في المخيم فأضاع مكان خيمته . وحين كان يسأل عن كيف يجد جماعته ، كانوا يسألونه من أي بلد جاء . وهذا لأنه بوسع المرء ، إذا عرف وطن السائل ، أن يخمن القافلة التي وصل معها والمكان الذي توقفت فيه . ولكن هذا الساذج لم يخطر في باله أن يجيب عن جميع الأسئلة انه « قازانلي أي قازاني » ، من قازان ، وكان يجيب انه « بوغولمي » ، دون أن يخطر في باله أن عدد قليلا جدّا من الناس ، لا في الجزيرة العربية وحسب ، بل أيضا في روسيا أغلب الظن ، سمعوا بوجود بلدة بوغولما الصغيرة في محافظة سامارا . . ولذا لم يستطع أن يتلقى جوابا من أحد على أسئلته ، وأمضى أكثر من نصف اليوم في البحث ؛ ونحو المساء فقط وصل بالصدفة إلى خيام مواطنيه . طوال ليلة الحادي عشر إلى الثاني عشر من حزيران ( يونيو ) صدحت الموسيقى في مخيم الحجاج ، وشعت الألعاب النارية والصواريخ ودوت طلقات المدافع بين الفينة والفينة . كانت هناك ثلاثة مدافع . وأحد في قافلتنا ، والثاني في القافلة المصرية ، والثالث في القافلة المكية . اليوم الثاني ، يوم عرفات ، بدأ بإلقاء موعظة دامت حتى الساعة الرابعة قريبا من بعد الظهر . وقد إلى الموعظة إمام معين خصيصا ، وصعد إلى الجبل على جمل أبيض وتوقف على بعد بضعة ساجينات من